علي بن محمد البغدادي الماوردي

294

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيما ، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولا ، تذكيرا بنعمه عليه ، وهو محتمل . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى فيه تسعة تأويلات : أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه ، قاله ابن عيسى . الثاني : ووجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها ، قاله الطبري « 400 » . الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم ، وهذا معنى قول السدي . الرابع : ووجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها . الخامس : ووجدك ناسيا فأذكرك ، كما قال تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما . السادس : ووجدك طالبا القبلة فهداك إليها ، ويكون الضلال بمعنى الطلب ، لأن الضال طالب . السابع : ووجدك متحيرا في بيان ما نزل عليك فهداك إليه ، فيكون الضلال بمعنى التحير ، لأن الضال متحير . الثامن : ووجدك ضائعا في قومك فهداك إليه ، ويكون الضلال بمعنى الضياع ، لأن الضال ضائع . التاسع : ووجدك محبا للهداية فهداك إليها ، ويكون الضلال بمعنى المحبة ، ومنه قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ أي في محبتك ، قال الشاعر : هذا الضلال أشاب منّي المفرقا * والعارضين ولم أكن متحقّقا عجبا لعزّة في اختيار قطيعتي * بعد الضّلال فحبلها قد أخلقا وقرأ الحسن : ووجدك ضالّ فهدى ، أي وجدك الضالّ فاهتدى بك ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى فيه أربعة أوجه : أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك ، قاله الأخفش ، ومنه قول جرير « 401 » : اللّه أنزل في الكتاب فريضة * لابن السبيل وللفقير العائل الثاني : فقيرا فيسّر لك ، قاله الفراء ، قال الشاعر « 402 » :

--> ( 400 ) جامع البيان ( 30 / 232 ) . ( 401 ) القرطبي ( 20 / 99 ) فتح القدير ( 5 / 458 ) روح المعاني ( 30 / 163 ) . ( 402 ) وهو أحيحة بن الجلاح الأوسي والبيت في معاني القرآن للفراء ( 1 / 255 ) الطبري